أحمد بن محمد القسطلاني

468

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لورود النهي الخاص عن الصلاة بينها في حديث أنس عند الحاكم بسند صحيح ، وهو في السنن الثلاثة وحسنه الترمذي لأنه يقطع الصفوف والتسوية في الجماعة مطلوبة . 504 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : " دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْتَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَبِلاَلٌ فَأَطَالَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، وَكُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ ، فَسَأَلْتُ بِلاَلاً : أَيْنَ صَلَّى ؟ قَالَ : بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْن " . وبالسند قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري التبوذكي البصري ( قال : حدّثنا جويرة ) بضم الجيم ابن أسماء الضبعي البصري ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما ( قال ) : ( دخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الكعبة ( البيت ) الحرام ( وأسامة بن زيد ) خادمه ( وعثمان بن طلحة ) الحجبي صاحب مفتاح البيت ( وبلال ) مؤذنه ( فأطال ) المكث فيه ( ثم خرج ) قال ابن عمر رضي الله عنه : ( كنت ) ولابن عساكر وكنت ( أول الناس دخل على أثره ) بفتح الهمزة والمثلثة أو بكسر ثم سكون ، والذي في اليونينية الفتح لا غير ، ( فسألت بلالاً أين صلّى ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ( قال ) أي بلال ، ولأبوي ذر والوقت فقال : صلّى ( بين العمودين المقدمين ) وللكشميهني المتقدمين . ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والقول . 505 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلاَلٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا . فَسَأَلْتُ بِلاَلاً حِينَ خَرَجَ : مَا صَنَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَثَلاَثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ . وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ، ثُمَّ صَلَّى . وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ وَقَالَ : عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام رضي الله عنه ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما سقط عبد الله لابن عساكر . ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل الكعبة وأسامة بن زيد ) بالرفع عطفًا على فاعل دخل أو بالنصب عطفًا على اسم إن ( وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي ) بفتح الحاء المهملة والجيم وبالموحدة المكسورة نسبة إلى حجابة الكعبة ( فأغلقها ) أي الحجبي أغلق باب الكعبة ( عليه ) صلاة الله وسلامه عليه ( ومكث فيها ) بفتح الكاف وضمها قال ابن عمر : ( فسألت بلالاً حين خرج ما صنع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في الكعبة ( قال ) أي بلال : ( جعل عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه ) ولا تنافي بين قوله في الرواية السابقة صلّى بين العمودين المقدمين ، وبين قوله في هذه جعل عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه . نعم استشكل قوله : وكانت البيت يومئذ على ستة أعمدة إذ فيه إشعار بكون ما عن يمينه أو يساره كان اثنين . وأجيب : بأن التثنية بالنظر إلى ما كان عليه البيت في الزمن النبوي والإفراد بالنظر إلى ما صار إليه بعد ، ويؤيده قوله : ( وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلّى ) لأن فيه إشعارًا بأنه تغير عن هيئته الأولى ، أو يقال لفظ العمود جنس يحتمل الواحد والاثنين فهو مجمل بينته رواية عمودين ، أو لم تكن الأعمدة الثلاثة على سمت واحد بل عمودان متسامتان والثالث على غير سمتهما ولفظ المتقدمين في السابقة يشعر بهما . قال البخاري : ( وقال لنا إسماعيل ) وللأصيلي ابن أبي أويس ولكريمة قال لنا إسماعيل ( حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( وقال ) ولأبي ذر فقال ( عمودين عن يمينه ) وقد وافق إسماعيل في قوله عمودين عن يمينه ابن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وأبو حذافة والشافعي وابن مهدي في إحدى الروايتين عنهما . 97 - باب هذا ( باب ) بالتنوين من غير ترجمة . 506 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ ، وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلاَثَةِ أَذْرُعٍ صَلَّى يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلاَلٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِيهِ . قَالَ : وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا بَأْسٌ إِنْ صَلَّى فِي أَىِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ . وبالسند قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبي الوقت حدّثني بالإفراد ( إبراهيم بن المنذر ) الحزامي المدني ( قال : حدّثنا أبو ضمرة ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم أنس بن عياض ( قال : حدّثنا موسى بن عقبة عن نافع ) مولى ابن عمر . ( أن عبد الله ) وللأصيلي عبد الله بن عمر بضم العين رضي الله عنهما ( كان إذا دخل الكعبة مشى قبل ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي مقابل ( وجهه حين يدخل وجعل الباب قبل ) أي مقابل ( ظهره فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل ) أي مقابل ( وجهه قريبًا ) بالنصب وخطأه الزركشي ، وخرجه البدر الدماميني على حذف الموصول وبقاء صلته أي حتى يكون الذي بينه قريبًا . ولكنه ليس بمقيس ، وخرجه ابن حجر والبرماوي والعيني كالكرماني على أنه خبر كان والاسم محذوف أي القدر أو المكان قريبًا ، وفي رواية قريب بالرفع اسمها والظرف المقدم خبرها